بين واشنطن وطهران.. علاقة ”نووية حميمة”
استعاد النظام الإيراني في الأسابيع الماضية لغة التهديد والوعيد للرد على قانون أميركي يتيح لواشنطن تمديد العقوبات على طهران، في تكرار لمشهد شغل العالم طيلة الـ12 عاما الماضية بسبب النزاع "الناعم" بين إيران والدول الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة، بشأن برنامجها النووي.
والنزاع الذي اقتصر على تبادل التهديدات مع فرض عقوبات على الاقتصاد الإيراني لم تمنع طهران من تطوير برنامجها النووي أو دعم الجماعات الإرهابية، انتهى بموجب اتفاق أبرم بين إيران والدول الست الكبرى، بينها الولايات المتحدة، في يوليو 2015.
إلا أن نظام الولي الفقيه الإيراني، الذي تمادى في تنفيذ سياساته التخريبية التوسعية في المنطقة عقب إبرام الاتفاق، لا يناسبه، على ما يبدو، مهادنة "الشيطان الأكبر"، فشرعيته في الداخل وجسور تمدده في الخارج تقوم على "العداء الظاهري" للولايات المتحدة.
والإدارة الأميركية، في المقابل، ترى أن وجود "دولة مارقة" في المنطقة يخدم سياساتها الخارجية، فلا تتوانى عن تقديم خدمات مجانية لإيران عبر اتخاذ إجراءات توحي بأنها معادية إلا أنها في الواقع تتيح للنظام الإيراني إعادة إنتاج نفسه عبر الخطابات النارية.
وأحدث فصول هذه "العلاقة الحميمية السرية" بين الجانبين، إقدام الكونغرس الأميركي الشهر الماضي على مد العمل بتشريع يسهل على واشنطن إعادة فرض عقوبات على طهران، كان من المفترض أن يقره الرئيس باراك أوباما، إلا أنه لم يفعل بل اكتفى بعدم نقضه.
ففي خطوة غير متوقعة، أحجم أوباما، الأربعاء، عن توقيع التشريع الذي يجدد العقوبات على إيران لكنه سمح بأن يصبح قانونا على أي حال، غير عابئ بالتهديدات الإيرانية التي توالت من رأس الهرم، أي المرشد علي خامنئي، إلى قاعدته من مسؤولين في النظام.
وأبرز تهديد جاء من الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الذي وجه رسالتين إلى رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي، ووزير الخارجية، محمد ظريف، نشرتهما وسائل إعلام إيرانية رسمية، طلب بموجبهما تطوير سفن تعمل بالطاقة النووية.
