أي خبر

”قال يا مقال”

سيادة القانون.. الضمان الحقيقي للأمن

الأربعاء 8 يوليو 2026 01:15 مـ 22 محرّم 1448 هـ
سيادة القانون.. الضمان الحقيقي للأمن

لا شك أن وزارة الداخلية تبذل جهودًا كبيرة ومستمرة في حفظ الأمن، وملاحقة الخارجين على القانون، وتوجيه الضربات الاستباقية للبؤر الإجرامية، والتصدي بكل حسم لتجار المواد المخدرة ومختلف صور الجريمة، وهي جهود تعكس إيمان الدولة بأن الأمن هو الركيزة الأولى للاستقرار، والقاعدة التي تنطلق منها مسيرة التنمية، فلا تنمية بلا أمن، ولا استثمار بلا استقرار، ولا حياة كريمة للمواطن في غياب سيادة القانون.

ومن هذا المناطق فإن الحفاظ على أمن المجتمع لا يقتصر على المواجهة الأمنية وحدها، مهما بلغت كفاءتها، وإنما يتطلب شراكة حقيقية بين جميع مؤسسات الدولة، ومن هنا، يبرز الدور الوطني الذي يضطلع به الأزهر الشريف والكنيسة المصرية والاعلام في ترسيخ قيم الانتماء والوسطية، ونشر الوعي، وتصحيح المفاهيم، وحماية الشباب من الأفكار الهدامة ومخاطر المخدرات والانحراف، باعتبار أن بناء الإنسان يظل خط الدفاع الأول في مواجهة الجريمة.

وفي المقابل، فإن أي واقعة تخل بالأمن العام تفرض وقفة جادة، ليس بهدف التهويل، وإنما تأكيدا لحق المواطن في العيش بأمان، وفي هذا السياق، شهدت منطقة الثلاثيني الجديد التابعة لدائرة قسم شرطة الطالبية بمحافظة الجيزة، قبل فجر الجمعة، مشاجرة عنيفة بين عشرات الأشخاص مجهولي الهوية، ارتدى بعضهم أقنعة لإخفاء ملامحهم، في محاولة للإفلات من رصد كاميرات المراقبة المنتشرة بالمنطقة.

ولم تتوقف تداعيات الواقعة عند حدود الاشتباك، بل استمرت أعمال العنف لأكثر من ساعة، استخدمت خلالها الأسلحة البيضاء والشماريخ والزجاجات، الأمر الذي أثار حالة من الذعر بين السكان، ودفع العديد من الأسر إلى التزام منازلها، بينما عاش الأطفال والنساء لحظات من الخوف والقلق، في مشهد لا يتوافق مع ما تنشده الدولة من استقرار وأمان للمواطنين.

وإذا كانت مثل تلك الوقائع تمثل خروجا عن القانون، فإن ما يزيدها خطورة هو ارتباطها، في بعض الأحيان، بانتشار الاتجار في المواد المخدرة، وهي آفة لا تستهدف الأفراد فحسب، بل تهدد مستقبل المجتمع بأكمله، لما تتركه من آثار اجتماعية وأمنية خطيرة، ومن ثم، فإن استمرار الضربات الأمنية الرادعة ضد مروجي المخدرات والعناصر الإجرامية يظل ضرورة لا غنى عنها، إلى جانب استمرار جهود التوعية والوقاية.

وانطلاقا من الثقة في مؤسسات الدولة، فإن الآمال معقودة على استمرار جهود وزارة الداخلية، ومديرية أمن الجيزة، وقيادات قسم شرطة الطالبية، لاتخاذ الإجراءات الحاسمة الكفيلة بإعادة الانضباط إلى المنطقة، وضبط العناصر الإجرامية، وفرض سيادة القانون، وتوفير بيئة آمنة تحفظ حقوق المواطنين وتصون أمنهم.

وفي النهاية، فإن استقرار الأوطان لا يتحقق بالقوة وحدها، ولا بالتوعية وحدها، وإنما بتكامل الأدوار بين مؤسسات إنفاذ القانون، والمؤسسات الدينية، والإعلام، والأسرة، والمدرسة، وعندما تتكامل هذه الأدوار، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية شبابه، وتجفيف منابع الجريمة، وترسيخ ثقافة احترام القانون، فسيادة القانون ليست مجرد مبدأ دستوري، وإنما هي الضمان الحقيقي لأمن المجتمع، وصون كرامة المواطن، وترسيخ هيبة الدولة، والحفاظ على مستقبل الوطن.

بقلم: محمد إمام

[email protected]