قال يا مقال
محمد إمام يكتب .. تحديات ”الجيزة” وإرادة التغيير
تشهد محافظة الجيزة خلال الفترة الأخيرة حالة ملحوظة من الحراك والنشاط الميداني، تعكس توجها واضحا نحو استعادة الانضباط وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، في ظل جولات مكثفة يقوم بها الدكتور أحمد الأنصاري محافظ الجيزة، الذي حرص على النزول إلى الشارع ومتابعة التفاصيل على أرض الواقع، بعيدا عن التقارير المكتبية.
هذه الجولات لم تقتصر على الشوارع الرئيسية فحسب، بل امتدت إلى الشوارع الجانبية والميادين الحيوية، في محاولة لرصد المشكلات اليومية التي يعاني منها المواطن الجيزاوي، وعلى رأسها ملف النظافة العامة، الذي لا يزال يمثل تحديا كبيرا رغم الجهود المبذولة، وقد حرص المحافظ خلال جولاته على متابعة أداء شركات النظافة، والتأكد من رفع المخلفات بشكل دوري، مع التشديد على ضرورة تحسين مستوى الخدمة بشكل ملموس.
وأولى المحافظ اهتماما خاصا بملف الإشغالات والتعديات على حرم الطريق، حيث وجه الأجهزة التنفيذية بشن حملات مكثفة لإزالة الإشغالات التي تعيق حركة المواطنين وتؤثر على الشكل الحضاري للمحافظة، كما تم اتخاذ إجراءات صارمة للتصدي لحالات البناء المخالف، في إطار تطبيق القانون والحفاظ على الرقعة العمرانية.
ولم تغب عن هذه الجهود متابعة الالتزام بمواعيد غلق المحال التجارية، وفقا لقرارات الدولة المنظمة، حيث شدد المحافظ على ضرورة تحقيق الانضباط العام، لما لذلك من تأثير مباشر على استقرار الشارع وتنظيم الحركة التجارية، كما تم التنبيه على أصحاب المحال بضرورة الالتزام الكامل، مع اتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفين.
وعلى صعيد الإدارة المحلية، يحرص الدكتور أحمد الأنصاري على عقد اجتماعات يومية مع رؤساء الأحياء ومراكز المدن، لمتابعة سير العمل وتقييم الأداء بشكل مستمر، مع التأكيد على مبدأ الثواب والعقاب، ومحاسبة المقصرين دون تهاون، ويأتي ذلك في إطار سعيه لبناء جهاز إداري قادر على تلبية احتياجات المواطنين بكفاءة وسرعة.
كما تمتد جهود التطوير إلى قطاع الصحة، من خلال متابعة أعمال تطوير المستشفيات ورفع كفاءتها، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين، إضافة الي العمل على تحسين أداء المصالح الحكومية، وتيسير الإجراءات، بما يخفف الأعباء عن المواطنين ويعزز ثقتهم في الجهاز الإداري.
ورغم هذه التحركات الإيجابية، لا تزال هناك تحديات قائمة تتطلب مزيدا من الجهد والتكاتف، وفي مقدمتها منظومة النظافة، التي تحتاج إلى تطبيق فعّال لمنظومة الجمع السكني بكافة الأحياء، بما يضمن استدامة النظافة وعدم تراكم المخلفات، كذلك يظل ملف "السيرفيس" بحاجة إلى ضبط، في ظل شكاوى متكررة من تقطيع خطوط السير وعدم الالتزام بالتعريفة المقررة.
كما يمثل ضبط الأسواق تحديا آخر، في ظل ارتفاع أسعار بعض السلع واستغلال بعض التجار، ما يستدعي تكثيف الحملات الرقابية من قبل أجهزة التموين والأحياء، لضمان توافر السلع بأسعار عادلة، وحماية المواطنين من الممارسات الاحتكارية.
أري أن ما تشهده محافظة الجيزة من نشاط ميداني وتحركات تنفيذية يعكس إرادة حقيقية للتغيير، إلا أن نجاح هذه الجهود يظل مرهونا بتضافر كافة الجهات المعنية، وتعاون المواطنين أنفسهم، حتى تتحقق النتائج المرجوة، ويشعر المواطن الجيزاوي بتحسن ملموس في مستوى الخدمات وجودة الحياة.
بقلم محمد إمام

