الثلاثاء 18 يونيو 2024 مـ 03:16 صـ 11 ذو الحجة 1445 هـ
أي خبر
أي خبر
أي خبر
رئيس مجلس الإدارةشريف إدريسرئيس التحريرمحمد حسن

”قـال يا مقـال”

محمد إمام يكتب .. ”فيها حاجة حلوة”

الكاتب الصحفي محمد إمام
الكاتب الصحفي محمد إمام


صادف وجودي بالأمس القريب وأثناء زيارتي لمنزل والدتي, شممت رائحة دخان أو شئ يحترق وحينما نظرت من الشرفة يمينا ويساراً لم أجد ما يؤكد شكوكي بوجود شبهة حريق أو ما شابه, ولكنني وبعد دقائق قليلة بدأت الرائحة تتزايد, هرعت مسرعا الي الشارع وتتبعت الرائحة فوجدت أن الدخان يخرج من إحدي الشقق بالعقارات المجاورة, وحينما طرقت أبواب ونوافذ تلك الشقة لم يجب أحد, وهنا تجمع الجيران والشباب وكبار السن للسؤال عما يحدث وعن سبب تلك الرائحة, حينها قمت بالاتصال بالخط الساخن للحماية المدنية "المطافئ" خوفاً من حدوث كارثة محققة, وكانت المفاجأة بالنسبة لي وهي أنه بعد ابلاغ رجال الحماية المدنية لم تنقطع اتصالات المتابعة والاستفسارات والطمأنة بتوجيه أكثر من سيارة إطفاء من أقرب نقطة لمكان البلاغ.

وبعدها تلقيت عشرات الاتصالات من جهات كثيرة بداية من قسم شرطة الطالبية والنجدة والإسعاف ورجال الكهرباء والغاز, دون أن أقوم بإبلاغ تلك الجهات من الأساس, ولم تمر بضع دقائق إلا وقد حضرت سيارات الإطفاء, وقامت بالسيطرة علي الحريق في دقائق معدودة نظراً لعدم انتشار الحريق بالشقة واقتصاره علي المطبخ فقط, وأيضاً لسرعة الاستجابة والوصول والتعامل مع البلاغ بمنتهي البسالة والبطولة رغم الدخان الكثيف الذي غطي جنبات الشارع وحجب الرؤية وأصاب الجميع بحالات اختناق, إلا أنهم كعادتهم في التعامل مع تلك الحوادث بل والأكثر منها شراسة كان التعامل بمنتهي الإحترافية والبسالة والفداء.

وبعد السيطرة علي الحريق المحدود واتخاذ اللازم لم تنقطع الاتصالات, تارة من رجال الكهرباء للإطمئنان علي حالة التيار الكهربي تحسباً لوصول الحريق للكابلات, وأخري من شركة الغاز لعمل فحص لمواسير الغاز, وأخري من الإسعاف للسؤال عن وجود أية اصابات أو حالات اختناق داخل الشقة ولكن الحمد لله لم يكن هناك أي من أفراد الأسرة داخل الشقة وقت الحريق, والهدف من كتابتي لتلك الكلمات هو توجيه الشكر وحمل اسمي أيات العرفان والتقدير لكل من ساهم وشارك في رسم تلك اللوحة الرائعة, والتي أثبتت بالدليل أن هناك رجال يعملون بجد وبسالة, أن مصر بها أبطال لا يهابون الموت في سبيل انقاذ الأرواح, أن مصر كانت وما زالت وستظل فيها حاجة حلوة بفضل الشرفاء من أبنائها الذين لا يدخرون جهداً لتحقيق الأمن والأمان, تحية واجبة لرجال الداخلية من الحماية المدنية والمباحث والنجدة, وتحية لرجال الاسعاف والغاز والكهرباء, ولا ننسي في الأساس الروح الجميلة والترابط بين الجيران سواء كانوا من كبار السن أو الشباب "وفعلا مصر فيها حاجة حلوة".

بقلم: محمد إمام

[email protected]